أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي

331

شرح معاني الآثار

فهذا عمر قد كان ينهاهم عن السمر بعد العشاء ليرجعوا إلى بيوتهم ليصلوا أو ليناموا نوما ثم يقومون لصلاة يكونون بذلك متهجدين فلما سألهم ما الذي أقعدهم فأخبروه أنه ذكر الله لم ينكر ذلك عليهم وقعد معهم لان ما كان يقيمهم له هو الذي هم قعود له فثبت بذلك أن السمر الذي في حديث أبي وائل عن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمر حدباه إليهم وهو الذي فيه قربة إلى الله عز وجل والنهي عنه في حديث أبي برزة هو ما لا قربة فيه ليستوي معاني هذه الآثار لتتفق ولا تتضاد وقد روينا عن عبد الله بن عباس والمسور بن مخرمة أنهما سمرا إلى طلوع الثريا فذلك عندنا على السمر الذي هو قربة إلى الله عز وجل وقد ذكرنا ذلك الحديث بإسناده فيما تقدم من كتابنا هذا وقد روى عن عائشة رضي الله عنها أيضا من طريق ليس مثله يثبت أنها قالت لا سمر إلا لمصل أو مسافر فذلك عندنا إن ثبت عنها غير مخالف لما روينا وذلك أن المسافر يحتاج إلى ما يدفع النوم عنه ليسير فأبيح بذلك السمر وإن كان ليس بقربة ما لم تكن معصية لاحتياجه إلى ذلك فهذا معنى قولها لا سمر إلا لمسافر وأما قولها أو مصل فمعناه عندنا على المصلي بعد ما يسمر فيكون نومه إذا نام بعد ذلك على الصلاة لا على السمر فقد عاد هذا المعنى إلى المعنى الذي صرفنا إليه معاني الآثار الأول والله أعلم باب نظر العبد إلى شعور الحرائر حدثنا المزني قال ثنا الشافعي قال ثنا سفيان عن الزهري عن نبهان مولى أم سلمة عن أم سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا كان لإحداكن مكاتب وكان عنده ما يؤدي فلتحتجب منه قال سفيان سمعته من الزهري وثبتنيه معمر قال أبو جعفر فذهب قوم من أهل المدينة إلى أن العبد لا بأس أن ينظر إلى شعور مولاته ووجهها وإلى ما ينظر إليه ذو محرمها منها واحتجوا في ذلك بهذا الحديث وقالوا في قول النبي صلى الله عليه وسلم لام سلمة فلتحتجب منه دليل على أنها قد كانت قبل ذلك غير محتجبة منه وقالوا قد روى ذلك عن ابن عباس وعمل به أزواج النبي صلى الله عليه وسلم من بعده